السيد جعفر مرتضى العاملي

322

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولعل الذي دعاه إلى ذلك : خوفه من أن يكون انتشار الإسلام في رعيته سبباً في تعاظم نفوذ كلمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيهم ، إلى حد يؤثر على نفوذه ، ويضعف مكانته عندهم ، مع إدراكه أن الانقياد للدين ولرموزه يكون هو الأشد ؛ لأنه انقياد نابع من ضمير الإنسان ، ومن أعماق روحه ، وشغاف قلبه ، لا خوفاً من عصاً ، ولا طمعاً بشيء من حطام الدنيا . فابتكر هذه الطريقة من أجل حسم الأمر لصالحه ، وهكذا كان . وأما إعلان الحرب من قِبَله على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فهو غير سديد ؛ لأنه سوف ينتهي إلى ما انتهت إليه قريش في حربها معه . . كما سيأتي توضيحه حين الكلام عن موقف المقوقس . وبذلك يكون قيصر قد باء بإثم الأريسيِّين ، أو القبط ، الذين كان يستطيع أن يهديهم إلى الحق ، ويأخذ بأيديهم إلى النجاة فساقهم إلى الكفر ، وأوردهم موارد السوء والبوار والهلاك . . أكثر من كتاب إلى قيصر : هذا وبمراجعة المصادر التاريخية يتضح : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أرسل كتباً أخرى إلى قيصر ، أحدها حينما كان راجعاً من تبوك ، وقد طلب منه أن يعطي الجزية ، فإن أبى ، فعليه أن يواجه الحرب ، إلا أن يلتزم بأن لا يحول بين الفلاحين ، وبين الإسلام ( 1 ) .

--> ( 1 ) مكاتيب الرسول ج 2 ص 410 و 411 عن المصادر التالية : الأموال ص 22 وفي ( طبعة أخرى ) ص 32 ، ورسالات نبوية ص 313 - 117 ومدينة البلاغة ج 2 ص 247 عن جمهرة رسائل العرب والوثائق : 110 / 27 عن ( الأموال وصبح الأعشى ج 6 ص 363 و 377 وسنن سعيد بن منصور ج 2 ص 187 والمطالب العالية ج 4 ص 2231 و 2479 وراجع 4342 عن الحارث بن أسامة وقال : انظر مجلة المعارف شهر يونيو 1935 م : 416 - 430 ، وراجع : نشأة الدولة الإسلامية ص 299 و 300 ( عن أبي عبيد ، والقلقشندي ، ومحمد حميد الله ) ، وراجع أيضاً ص 713 . وأوعز إليه الحلبي في السيرة ج 2 ص 377 والبداية والنهاية ج 5 ص 15 وابن عساكر ج 1 ص 113 و 114 ودحلان هامش الحلبية ج 2 ص 374 وسعيد بن منصور في سننه ج 2 ص 187 .